الاثنين، 5 سبتمبر 2011

خير الأمور الوسط

خير الأمور الوسط! 
كيف؟ وأسوء مقعد في جميع وسائط النقل المعروفة هو المقعد الواقع في الوسط فلا نافذة على يمينك تنسيك مناظرها ملل الرحلة ولا ممر على يسارك يعطي جسمك المعلّب مجالا للتنفس.
خير الأمور الوسط!
كيف؟ وأسوء مقعد في جميع وسائط النقل المعروفة هو المقعد الواقع في الوسط فلا نافذة على يمينك تنسيك مناظرها ملل الرحلة ولا ممر على يسارك يعطي جسمك المعلّب مجالا للتنفس. 
خير الأمور الوسط!
كيف؟ وجارك الذي يسكن فوقك يرقص كل ليلة هو وأطفاله الدبكة على رأسك قبل موعد نومهم الهنئ عند منتصف الليل، بينما جارك الآخر ابن عمّ سوبرمان الذي يسكن الشقة تحتك ينزعج من طقطقة ورق الصحيفة التي تقراؤها ويخبرك بذلك شخصيا مع إشراقة كل صباح.
خير الأمور الوسط!
كيف؟ وأخطر مسرب تسلكه في سيارتك هو الوسط الذي يزاحمك فيه سائق على اليسار يطمح لتحطيم رقم شوماخر القياسي وربما سيارتك بالمعيّة، وآخر على اليمين يريد أن يقنعك بقوة محركه الأقرب لخلاط الكعك بأنه هو الأجدر باللقب.   
خير الأمور الوسط!
كيف؟ وفنجان القهوة الوسط هو أصعب مقدار ممكن ضبطه بين المرارة والحلاوة في العالم. خير الأمور الوسط. كيف؟ والمكان الذي تريد تجنبه بأي ثمن هو وسط عاصفة أو أزمة سير أو شجار أو زوجين. 
خير الأمور الوسط!
كيف؟ وأكبر أزمة نفسيّة وعاطفية وعائلية يمكن أن يمرّ بها الإنسان تقع في منتصف العمر.
أرسطو أبو المنطق أراح نفسه وأتباعه من بعده واسبتعد وجود الوسط حيث يقول: لا وسط بين نقيضين فإما أن يكون الشئ هو نفسه أو لا يكون. أي لا يمكن أن يكون الإنسان وبنفس اللحظة، ملتزما ومنفتحا أو راضيا وغضبانا أو مسرفا وحريصا أو جادا وتلقائيا أو مسليا ومملا أو لينا وقاسيا أو فجا ودبلوماسيا ، فلا بد أن يكون إمّا هذا أو ذاك ولا ثالث وسط بينهما.
ولمن يحاول أن يمسك العصا من المنتصف أقول: أنا منكم وإليكم وقلبي الذي يوجعني معكم وهي مش رايحة إلا عليكم!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق